جعفر الخليلي
329
موسوعة العتبات المقدسة
كمونة رؤساء الدين سرورا بالغا ، بعد ان كانوا مضطرين من أجل سلامتهم إلى أن يحافظوا على علاقات ودية ظاهرية معهما برغم ان ازدياد سلطة الكمونيين كان مثيرا للقلق المفعم بالحسد بينهم . على أن الأسرة المذكورة لم يقض عليها بهذا الترتيب ، لأن محمد علي ظل يتمتع بوارد أملاكه ، وتعين ولده في منصب الكليدارية كما تعين أخوه الشيخ هادي رئيسا للبلدية « 1 » ، غير أن محمد علي اكتشف في خريف تلك السنة بأنه كان متمرسا في بث الإشاعات المعادية ، كما لوحظ ان الشيخ هادي كان يجني أكثر من الأرباح المشروعة من منصبه . فألحق الأول بأخيه في الهند ، وحوكم الثاني أمام لجنة قضائية خاصة فوجد مذنبا ثم أعيد منصب الكليدارية في الوقت نفسه إلى أحد أفراد الأسرة التي كانت تشغله من قبل . « 2 » السر رونالد ستورز في كربلاء وفي هذه الأيام التي بدأ بها الاحتلال البريطاني للعراق بشكل مضطرب
--> ( 1 ) والشيخ هادي ليس أخا للشيخ محمد علي وانما هو ابن عمه . الخليلي ( 2 ) والسبب الأساسي في اختلاف شيوخ كربلا وشيوخ النجف مع الانكليز بعد ترحيبهم بهم هوان شيوخ المدن كانوا يطمحون بطرد الأتراك إلى تحقيق عدة أمان كان منها الظفر بالاستقلال والحرية ، وزاد من رسوخ هذه الأفكار في أذهانهم الخطاب الذي ألقاه الجنرال ( مود ) والذي أيد فيه دخولهم العراق بصفة محررين ، وحين رسخت أقدام الانكليز في بغداد شعر هؤلاء الشيوخ بأن الانكليز حينما كانوا يساعدونهم ويمدونهم بالمال وان كان هذا المال من أوقاف خيريات اوده ويمنونهم بالحرية فليس الا ليتخذوا منهم أدوات تنفيذ لمآربهم كما لو كانوا جنودا يأتمرون بأوامر قوادهم وهذا ما حرك في هؤلاء روح التمرد ، إضافة إلى مقتضيات ربما كانت تخص منافعهم الشخصية ولم يكن الانكليز يتوقعون هدا التمرد من رهط كانوا يحسبونه من مواليهم فتذرعوا بمثل تلك الحجج التي لو صح وقوعها وهي أشد ما تكون عنفا وقسوة من موالي الانكليز لما التفت إليها الانكليز ولما اعاروها اية أهمية تذكر ، وان تأريخ احتلال العراق مليء بهذه الشواهد التي تشهد بتمكين الانكليز لمواليهم من النفوذ والسيطرة ، والحكم ، وهم أشد ما يكونون بعدا عن المصلحة العامة والواجبات الوطنية . الخليلي